عبد الكريم الخطيب
641
التفسير القرآنى للقرآن
المسيرة كانت تتنزل آيات اللّه بالزاد الذي تحتاج إليه كل مرحلة . . حتى كانت آخر آية نزلت من كتاب اللّه ، كانت الدعوة قد بلغت غايتها ، وآتت الثمر المرجو منها . . فنزل قوله تعالى : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ . . إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً » مؤذنا بمصافحة السماء للأرض ، مصافحة وداع ، بعد أن أودعت فيها هذا الزاد العتيد . . ثم كانت آية الختام : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » ! . القرآن بعد دور الدعوة : وإلى هنا كان الرسول ، قد تلقى القرآن الكريم كله من ربه ، وحفظه في قلبه ، كما حفظه كثير من المسلمين معه ، كما كان كتّاب الوحي قد استكملوا كتابته . والسؤال هنا : على أية صورة كان القرآن عند آخر آية نزلت ؟ وهل كان على ترتيب النزول ، أم على هذا الترتيب الذي هو عليه الآن ؟ . والجواب على هذا : أولا : من المقطوع به أن القرآن عندما نزلت آخر آية منه لم يكن على هذا الترتيب الذي هو عليه الآن ، كما أنه لم يكن على ترتيب النزول . . وذلك أن الرسول - بوحي من ربّه - كان خلال العشرين سنة أو تزيد ، التي نزل فيها القرآن ، يرتب الآيات ، فيضع - بوحي من ربّه - آيات مدنية في سور مكية ، كما يضع آيات مكية في سور مدنية . . فكانت عملية النقل هذه تغيّر من صورة السّور ، طولا وقصرا ، فينقل من هذه السورة آيات إلى تلك ، ومن تلك إلى أخرى ، وهكذا في اتصال دائم بدوام نزول القرآن .